انتخابات حمائلية في قرية "زتونيا" الخيالية

11:40 | 28-06-10


وفي الانتخابات يتفق التقليديون والمتحضرون، المثقفون والجهلة ويسالون إذا كان "الأستاذ" يتمتع بصفة "الزعامة"، لكن ربما لن يعود هذا مهما أيضا إذا ما قام بتوظيف المقربين في المناصب الهامة بعد انتخابه.

לקריאת המאמר בעברית

"ساحات زتونيا" رواية يلقي من خلالها المؤلف عودة بشارات نظرة جريئة وواقعية على المجتمع العربي، بواسطة وصف أحداث جرت في قرية "زتونيا" الخيالية، إن وصف هذه القرية يَتطلب شجاعة كبيرة، فهي قرية خيالية، بينما المؤشرات والعلامات الموصوفة ليست كذلك، ووصف القرية يعكس نظرة واقعية حول المجتمع العربي في البلاد.
المؤلف عودة بشارات وهو ناشط سياسي، عَمِل في السابق كأمين عام حركة "الجبهة"، واليوم يعمل ككاتب وصحفي في جريدة "الاتحاد". ولد عام 1958، وهو ابن لعائلة مُهجرة من قرية "معلول" – قضاء الناصرة - التي قد تم تهجيرها عام 1948. "ساحات زتونيا" هي الرواية الأولى التي يَكشف فيها عن الكاتب معتقداته السياسية، التي تتمثل في الصحافة وقضايا أخرى متعلقة بالقرية.

ضمن أحداث الرواية، يتقرر إجراء انتخابات محلية في القرية، والتي من شانها أن تكون بديل مناسب لكيفية اختيار رئيس المجلس الحالي، وبالتأكيد فان المرشحين المتنافسين سيكونان من الحمولتين المُتنافستين في القرية- كما هو في طبيعة الحال.
مُندوب عن حمولة "الموسلي" يتوجه إلى احد أبناء الحمولة الذي يعمل كمُعلم في المدرسة، لإقناعه بترشيح نفسه لرئاسة المجلس. سلسلة من الإحداث تؤدي بالنهاية إلى أن يترشح "خالد الموسلي" للانتخابات.
ويتساءل "حسام" وهو إحدى شخصيات الرواية : لماذا يصعب علينا قبول قرارات الأغلبية؟ بعد لحظة من التفكير أجاب نفسه: يبدو أن تراث البادية والفردية يجعلان من الصعب علينا العمل بشراكة، ويفرضان قواعد خاصة بهما. إضافة أن سَير الحملة الانتخابية وكيفية إقناع الناخبين تعود بنا الى الفترة التي علقت فيها القرية بين تقاليد الماضي والتقدم الحضاري.
وفي الانتخابات يتفق التقليديون والمتحضرون، المثقفون والجهلة ويسالون إذا كان "الأستاذ" يتمتع بصفة "الزعامة"، لكن ربما لن يعود هذا مهما أيضا إذا ما قام بتوظيف المقربين في المناصب الهامة بعد انتخابه.
الراوي هو شخصية مُدركة بأحوال المجتمع العربي ينجح في تركيب الأحداث والشخصيات، سواء كانوا ذكورا أو إناث، شخصيات مركزية أو هامشية. باستطاعة الراوي رؤية القرية بشكل شمولي مع كامل عيوبها، وفي بعض الأحيان يحاول التوجه بنظرة نحو المستقبل، وللأسف الشديد لا يستطيع أن يرى تغييراً حقيقياً.
اللغة التي يستعملها بشارات في الرواية هي لغة مُباشرة وهادفة. تُذكرنا في بعض الأحيان بالأسلوب الصحافي الذي يتميز به الكاتب أكثر من كونها لغة أدبية.
أما تصميم الشخصيات الأنثوية فهي قضية مُثيرة بحد ذاتها، فوصف بشارات للشخصيات الأنثوية هو وصف حذر ومُحترم. هناك العديد من النساء في الرواية، مثل زوجة المرشح للانتخابات في القرية، "أمل" الفتاة العزباء الطموحة، "حسناء" التي تزوجت دون موافقة أهلها، و"زينب" التي هجرها زوجها وحاولت الطلاق منه. الكاتب يعرض قضايا مُتنوعة تكشف قمع النساء في المجتمع العربي.
عودة بشارات يعرض في روايته قضايا المجتمع العربي من دون التطرق إلى اليهود، ومع ذلك تظهر من خلال سرد بعض الأحداث إشارة إلى أصل الكاتب وقريته المُهجرة. وتظهر القرية في الرواية وكأنها تقع تحت سلطة مجهولة يمكننا فهم رموزها من خلال حديث "حسام" عندما يقول: "الاكتظاظ وحده يمكن ان يصل بهم إلى حالة تفجر العنف، صحيح أن هناك سياسة عليا موجه ضدنا وضد توسعنا، لكننا نحن أيضا يا عمي لا نرحم أنفسنا".. فترد زوجته "أمل": بالقول: " لا يكفي ان الدولة لم تترك لنا شبرا، كل واحد يريد ان يبني لنفسه بيتا بمساحة قصر، لقد تحولت القرية إلى كتلة من الباطون".
إن المؤلف لا يوجه نقدا غير مباشر للسلطة أو للدولة فقط، إنما يوجه نقدا المجتمع أيضا – نقد الذات- في كل واحد من الأحداث.