فن في الضواحي أم ضواحي في الفن
يثير موضوع الفن والضواحي تساؤلات عديدة ومختلفة، والأجوبة عليها تختلف وفقاً للزمن وروح العصر. إذا أخذنا إسرائيل كمثل للفن، كدولة هامشية للفن العالمي، نستطيع أن نرى فروقاً وتغييرات بين الأجيال. فعلى سبيل المثال في أيامنا من يقوم بزيارة معارض فنية ومتاحف، يُدرك أن الجيل الجديد لا يود لدية اي توجه نحو الانخراط في الفن المحلي والشخصي، إنما تستند اللوحات الفنية على صور من العالم، وفي معظم الحالات يتم الحصول عليها من الانترنت، ناهيك على انه لا تمثل أية تجربة شخصية.
رغم هذا نستطيع أن نرى ان المعاصرين للفنان "زريسكي" (من فناني سنوات الخمسين) الذين كانوا قد اهتموا فعلاً باللوحات المُجردة، على الرغم من تأثيرات التيارات الفنية العالمية، يظهر تأثرهم من الفن المحلي والتعبير عن حياتهم بواسطة الألوان والأشكال.
يتساءل الكاتب دودو بلما عن ما إذا كان الفن نابع من المحيط الجغرافي أم من الإدراك والوعي، بكلمات أخرى هل الفن هو مسألة مكان أم حالة ذهنية؟

سوف أحاول الإجابة عن سؤاله من خلال تجربتي الخاصة وعملي وطريقة حياتي. منذ بدأت عملي في الفن وأنا أقيم في تل-أبيب، ومع هذا، فأعمالي مستوحاة من اجواء شمال البلاد، وليس المركز، وتتركز على تجربة حياتي التي لا علاقة لها بتل-أبيب. كنت قد تركت الضاحية التي نشأت فيها وأعيش في المدينة الكبيرة، إلا أن هذه الضاحية تُرافق أعمالي وتظهر فيها بشكل دائم.
ولدت وترعرعت في الجليل الغربي، والداي ناجين من الكارثة، كانا من مؤسسي المستوطنة التعاونية "جعتون"، وانتقلا في وقت لاحق للعيش في نهاريا.
يتكرر رجوعي الى هذا المكان الأخير فكريا وعاطفيا، واستند علية في لوحاتي بوعي وبغير وعي. أعمالي الفنية السابقة واللوحات الزيتية، هي لوحات مُجردة مع رموز معروفة، رغم أن حكايتي غير واضحة ومتكاملة في هذه اللوحات ومعروضة بشكل غامض، إلا أن أفكاري مأخوذة كلها من طفولتي وذكرياتي في ذلك المكان إضافة إلى بقايا المنازل العربية التي هُجرت خاصة في منطقة طبريا.

مع بداية الألفية الثالثة بدأت اعتمد أيضا على الحاسوب والتكنولوجيا في أعمالي، التقنيات الجديدة سمحت لي بتغيير محتوى الرسومات، وأيضا سمحت لي بالتعامل مع أسلوب الرسومات التصويرية ، التي جعلتني بدورها اتعامل مع قضايا اجتماعية محددة من المقام الأول.

مجموعتي الفنية الأولى تُدعى "كل شخص لدية اسم" قمت فيها باسترجاع صور لعائلات يهودية وعربية قبل وبعد قيام الدولة. بشكل غير مقصود - صوري تصف الحياة في المحيط استنادا على تجربتي الخاصة، وتاريخي الخاص الذي يضم أماكن عزيزة مثل نهاريا وجعتون وطبريا وكفرياسيف. هذه القرية التي أهديتها مجموعتي الثانية والتي تُدعى "ذات مرة في البيت على التل"، كفر ياسيف هي القرية المجاورة، ومع ذِكر اسمها تنتابني مشاعر بالخوف والغموض والشعور بالذنب.
تم عرض لوحاتي في تل-أبيب، لكني فرحت بعرضها أيضا في الشمال، بحيث أن أفكاري ومشاعري نبعت من هذا المكان رغم وجودي في المركز.





















